ابن خلكان
356
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وهذه القصيدة من غرر القصائد ونخبها ، ولولا خوف الإطالة لأثبتها كلها وهي طويلة تزيد على خمسين بيتا ، وقد ذكرها أبو علي القالي - المقدم ذكره في حرف الهمزة « 1 » - في كتابه الذي جعله ذيلا على أماليه « 2 » ، وتكلم علي بعض أبياتها ، وقال : إنها قد تنسب إلى الصّلتان العبدي الشاعر المشهور ، ولكن الأصح أنها لزياد الأعجم . والبيت الثاني منها تستشهد به النحاة في كتبهم على جواز تذكير المؤنث إذا لم يكن له فرج حقيقي ، وهو أشهر بيت في هذه القصيدة لكثرة استعمالهم له ، وقد أخذ بعض الشعراء معنى البيت الثالث والرابع فقال « 3 » : احملاني إن لم يكن لكما عق * ر إلى جنب قبره فاعقراني وانضحا من دمي عليه فقد كا * ن دمي من نداه لو تعلمان 281 وصاحب هذين البيتين هو الشريف أبو محمد الحسن بن محمد بن علي بن أبي الضوء العلوي الحسيني نقيب مشهد باب التبن ببغداد ، وهما من جملة قصيدة يرثي بها النقيب الطاهر والد عبيد اللّه ، ذكر ذلك العماد الكاتب في كتاب « الخريدة » وقال أيضا : إن الشريف أبا محمد المذكور توفي سنة سبع وثلاثين وخمسمائة ببغداد ، رحمه اللّه تعالى . ثم بعد وقوفي على ما ذكره العماد في « الخريدة » وجدت هذين البيتين في كتاب « معجم الشعراء » تأليف المرزباني لأحمد بن محمد الخثعمي ، وكنيته أبو عبد اللّه ، ويقال أبو العباس ، ويقال إنه الحسن ، وكان يتشيع ويهاجي البحتري . وكان المغيرة بن المهلب المذكور قد مزق قباء ديباجا كان على زياد الأعجم فقال زياد في ذلك : لعمرك ما الديباج مزقت وحده * ولكنّما مزقت عرض المهلب
--> ( 1 ) انظر ج 1 : 226 . ( 2 ) ذيل الأمالي : 8 - 11 . ( 3 ) انظر ترجمة خالد الكاتب ج 2 : 236 حيث ورد البيتان ؛ والترجمة المذكورة مما انفردت به النسختان ص ر ، وبين ما قاله المؤلف هنا وما ثبت هناك ما قد يشير إلى أن المؤلف لا علاقة له بترجمة خالد الكاتب .